السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
314
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وأنت - نصر اللّه بك الحقّ - تعلم أن لو تمّت فلسفة ابن حجر وأتباعه في حديث الغدير ، لكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كالعابث يومئذ في هممه وعزائمه - والعياذ باللّه - الهاذي في أقو اله وأفعاله - وحاشا للّه - إذ لا يكون له - بناء على فلسفتهم - مقصد يتوخّاه في ذلك الموقف الرهيب ، سوى بيان أنّ عليّا بعد وجود عقد البيعة له بالخلافة يكون أولى بها ، وهذا معنى يضحك من بيانه السفهاء ، فضلا عن العقلاء . لا يمتاز عندهم أمير المؤمنين به على غيره ، ولا يختصّ فيه - على رأيهم - واحد من المسلمين دون الآخر ؛ لأنّ كلّ من وجد عقد البيعة له كان عندهم أولى بها ، فعليّ وغيره من سائر الصحابة والمسلمين في ذلك شرع سواء ، فما الفضيلة التي أراد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ أن يختصّ بها عليّا دون غيره من أهل السوابق ، إذا تمّت فلسفتهم يا مسلمون ؟ أمّا قولهم بأنّ أولويّة عليّ بالإمامة لو لم تكن مآليّة ، لكان هو الإمام مع وجود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فتمويه عجيب ، وتضليل غريب ، وتغافل عن عهود كلّ من الأنبياء والخلفاء والملوك والامراء إلى من بعدهم ، وتجاهل بما يدلّ عليه حديث : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » وتناس لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الدار يوم الإنذار : « فاسمعوا له وأطيعوا » « 2 » ونحو ذلك من السنن المتضافرة . على أنّا لو سلّمنا بأنّ أولويّة عليّ بالإمامة لا يمكن أن تكون حاليّة ؛ لوجود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلابدّ أن تكون بعد وفاته بلا فصل ؛ عملا بالقاعدة المقرّرة عند الجميع ، أعني حمل اللفظ عند تعذّر الحقيقة على أقرب المجازات إليها ، كما لا يخفى . وأمّا كرامة السلف الصالح فمحفوظة بدون هذا التأويل ، كما سنوضحه إذا اقتضى الأمر ذلك ، والسلام . « ش »
--> ( 1 ) - . راجع المراجعة 28 . ( 2 ) - . راجع المراجعة 20 .